السيد علي الحسيني الميلاني
130
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
تماميّة حجيّة كلٍّ من المتعارضين في نفسه ، بحيث يجب العمل به لولا المعارضة . والبحث فيما نحن فيه عن أصل الحجيّة . فالإلتزام بعدم حجيّة الخبر المخالف للكتاب والسنّة في مقام التعارض لا يعني الالتزام بعدم حجيّته في نفسه ولا يقرب هذا المعنى . أقول : والإنصاف أن المسألة غير صافية من الإشكال ، ولعلّه لذا أهمل البحث عن ذلك بعضهم ، وأحاله غيره إلى موضع آخر ، والاضطراب لائحٌ من كلمات البعض الآخر ، انظر إلى كلام المحقق النائيني في الدورة الأولى ، وهذا نصّه بطوله : وأمّا السنّة : فلأنّ الأخبار الدالّة على طرح الخبر المخالف أو الذي لاشاهد عليه من الكتاب والعمل بالخبر الموافق والذي عليه شاهد من الكتاب وإن كانت متواترة معنى أو إجمالًا - للعلم بصدور بعضها عن المعصوم عليه السلام وهي آبية عن التخصيص - كما لا يخفى على المتأمّل فيها - إلّاأنّه يعلم أيضاً بصدور جملة من الأخبار المخالفة للكتاب ولو بالعموم والخصوص أو الإطلاق والتقييد ، ولا يسعنا طرح جميع ما بأيدينا من الأخبار المودعة في الكتب ، لأنّه يلزم من الاقتصار على ما يستفاد من ظاهر الكتاب تعطيل كثير من الأحكام ، خصوصاً في باب العبادات ؛ بل معظم الأحكام إنّما يستفاد من الأخبار ؛ ولو بنينا على الأخذ بظاهر هذه الأخبار الناهية عن العمل بما يخالف الكتاب أو الذي لا يوجد له شاهد منه والاقتصار في العمل بما يوافق ظاهر الكتاب ، يلزم طرح جميع ما بأيدينا من الأخبار المخالفة لظاهر الكتاب بالعموم والخصوص والإطلاق والتقييد ؛ وهذا ممّا